الشيخ علي المشكيني

121

رسائل قرآنى

البحث الرابع : في تعيين مدّة بثّ النفوس المتولّدة من ذينك الزوجين منذ خلق الولد الأوّل إلى عصرنا هذا المقارن للقرن الرابع عشر من الهجرة النبويّة . ولا يخفى عليك عدم حصول الاطّلاع لأحد عليها ، وعدم وجود دليل على تعيينها من نقل صحيح ، أو شاهد عقليّ أو حسّي . وقد ادّعى بعض المورّخين أنّ المدّة سبعة آلاف سنة ، وقرّبوا ذلك وأوضحوه بأنّ التجارب قد أثبتت أنّ ازدياد نسل زوجين اثنين من الإنسان في كلّ مائة سنة فيما اجتمعت شرائط حياتهما المعتدلة من حيث الزمان والمكان يكون ألف إنسان ، فمع أبويهم يكونون اثنين وألفاً . ولو فرضنا أنّ التالف من أولئك النفوس في المدّة المزبورة بالأسباب المختلفة من المرض والحرق والغرق والقتل والحرب والزلزلة ونحوها يبلغ إلى ما يقرب الجميع ، بأن يكون التألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، بحيث يبقى في آخر المائة من السنين ثلاث أنفس ، لبلغ الموجودون في أواخر القرن السبعين - وهو تمام سبعة آلاف - بليونين ونصفاً ، والبشر الموجودون بالفعل بهذا المقدار تقريباً على طبق الإحصائات . هذا ، ولكن يمكن أن يخدش فيه بالقطع بعدم تحقّق التلف في الإنسان بذلك المقدار ؛ فاللازم كون المدّة أقلّ من ذلك بكثير ، أو كون مقدار النفوس أكثر كذلك . وقد يجاب : بأنّا لم نعلم بكون نوع الإنسان موجوداً في الأرض في دورة واحدة وعصر وحداني ممتدّ متسلسلين متّصلين بحيث يكون الموجودون بالفعل من أفرادها المتّصلة وحلق قيودها المرتبطة ، فلعلّهم قد وجدوا فسكنوا الأرض مدّة طويلة أو قصيرة ، ثمّ هلكوا وانقرضوا ولم يبق منهم إلّاشرذمة قليلون رابطون ، ثمّ كثّرهم اللَّه تعالى ، فأوجد طوائف كثيرة ملأ بهم الأقطار ، وبهذا المنوال مضت أدوار وأكوار ، وانقضت أزمان وأعصار ؛ واللَّه أعلم بما خلق ، وما أوتينا من العلم إلّاقليلًا . ومنها : قوله تعالى : خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ « 1 » .

--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 6 .